Aid Islam LogoAid Islam

مقال باللغة العربية

قصة يوسف عليه السلام: أحسن القصص
قراءة لمدة ١٥ دقيقة تقريبًا
قصص الأنبياء، يوسف، القرآن، صبر
صحراء مصر

وصف الله تعالى قصة يوسف (عليه السلام) بأنها "أحسن القصص"، وذلك لما فيها من عبر ودروس عظيمة في الصبر، والعفة، والثقة في تدبير الله، والتمكين بعد الابتلاء. تم سرد هذه القصة بتفاصيلها في سورة كاملة تحمل اسمه، وهي سورة يوسف.

الرؤيا وحسد الإخوة

تبدأ القصة برؤيا رآها يوسف وهو صغير، حيث رأى أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر له ساجدين. قصّ رؤياه على أبيه يعقوب (عليه السلام)، فأدرك الأب بحكمته أن ابنه سيكون له شأن عظيم، وحذره من أن يقص رؤياه على إخوته حتى لا يكيدوا له.

لكن غيرة إخوته وحسدهم دفعهم إلى التآمر عليه. أخذوه معهم بحجة اللعب وألقوه في غيابة الجب (بئر عميقة)، وعادوا إلى أبيهم بقميصه ملطخًا بدم كذب، مدعين أن الذئب أكله.

من البئر إلى القصر: الفتنة والسجن

مرت قافلة بالبئر، فوجدوا يوسف وأخذوه معهم وباعوه في مصر بثمن بخس. اشتراه عزيز مصر (وزير الخزانة)، وأكرم مثواه، وأوصى زوجته به خيرًا. نشأ يوسف في بيت العزيز، وأتاه الله علمًا وحكمة.

هنا تعرض لامتحان عظيم، حيث راودته امرأة العزيز عن نفسه، لكنه استعصم بالله ورفض الوقوع في الفاحشة.

"قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ" (سورة يوسف، ١٢:٣٣)

رغم ظهور براءته، قرروا سجنه ظلمًا وبهتانًا ليدرؤوا عن أنفسهم الفضيحة.

السجن وتعبير الرؤى

في السجن، أظهر الله موهبة يوسف في تأويل الأحاديث. فسر رؤيا الساقي والخباز، وتحقق تفسيره. ولبث في السجن بضع سنين حتى رأى ملك مصر رؤيا حيرت الجميع: سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات. تذكر الساقي أمر يوسف، فأرسلوا إليه، ففسرها بسبع سنين من الخصب والرخاء، تليها سبع سنين من الجدب والقحط، وقدم لهم خطة اقتصادية لمواجهة الأزمة.

التمكين والعفو

أعجب الملك بحكمة يوسف وعلمه، وبعد أن ظهرت براءته للجميع، جعله على خزائن الأرض. أدار يوسف شؤون مصر بحكمة وعدل، وأنقذ البلاد من مجاعة محققة.

في سنوات القحط، جاء إخوة يوسف إلى مصر ليمتاروا الطعام، فعرفهم يوسف وهم له منكرون. بعد سلسلة من الأحداث التي اختبر فيها صدقهم وتوبتهم، كشف لهم عن هويته. وفي موقف يجسد أسمى معاني العفو والصفح، قال لهم:

"قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" (سورة يوسف، ١٢:٩٢)

ثم جمع الله شمله بأهله، ورفع أبويه على العرش، وخروا له سجدًا تحقيقًا لرؤياه من قبل.

الدروس والعبر

قصة يوسف مليئة بالدروس، منها: خطورة الحسد، وأهمية الصبر على البلاء، وفضل العفة، وحسن التوكل على الله، وأن العاقبة للمتقين، وأن الله لا يضيع أجر المحسنين. إنها قصة تبعث الأمل في النفوس، وتؤكد أن مع العسر يسرًا.